السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦
شعار الشبكةشبكة غزة الإعلاميةصوت فلسطين الحر

محول العملات

أسعار مرجعية محدثة يومياً

عاجلمقالات وآراء

تحالف التناقضات من اليمين إلى اليسار.. ومن الخصومة إلى الشراكة.. ومن التخوين إلى تقاسم المقاعد!

تحالف التناقضات من اليمين إلى اليسار.. ومن الخصومة إلى الشراكة.. ومن التخوين إلى تقاسم المقاعد! فهل أصبحت كل تلك الخلافات مجرد تفاصيل يمكن تجاوزها عندما تقترب صناديق الاقتراع ؟!

Super Admin ٢٠ أغسطس ٢٠٢٦
إعلانات

مساحة إعلانية

تحالف المتناقضات.. عندما تجمع الانتخابات من فرّقتهم الشعارات

في السياسة، قد تتغير التحالفات، وقد تتبدل الحسابات، لكن هناك تحالفات تجعل الشارع يتوقف طويلاً أمامها ويسأل: ماذا حدث لكل تلك الشعارات؟

ما يجري الحديث عنه اليوم بشأن تشكيل تحالف انتخابي فلسطيني واسع يضم حركة حماس، وحركة الجهاد الإسلامي، والتيار الإصلاحي في حركة فتح، وناصر القدوة، وألوية الناصر، وربما الجبهة الشعبية لاحقاً، ليس مجرد قائمة انتخابية عابرة؛ بل مشهد سياسي شديد التناقض يجمع أطرافاً لطالما اختلفت في المرجعيات والمواقف والخطاب السياسي.


والسؤال الأكثر إحراجاً هنا:

كيف يمكن لحركة حماس أن تجلس على طاولة واحدة مع تيار يقوده محمد دحلان، بعد سنوات من الخطاب السياسي والإعلامي الذي صوّر دحلان باعتباره أحد أبرز خصومها؟

وكيف يمكن لتيار دحلان أن يدخل في تحالف مع قوى كانت قياداته تصفها في خطابها السياسي بأوصاف شديدة القسوة، وتحمّلها مسؤولية ما جرى في غزة؟

الأغرب أن أطرافاً أخرى في المشهد تنتمي إلى اليسار الفلسطيني، ذات خطاب تاريخي مختلف تماماً عن خطاب حماس والتيار الإصلاحي، قد تجد نفسها داخل القائمة نفسها.

من اليمين إلى اليسار.. ومن الخصومة إلى الشراكة.. ومن التخوين إلى تقاسم المقاعد!

فهل أصبحت كل تلك الخلافات مجرد تفاصيل يمكن تجاوزها عندما تقترب صناديق الاقتراع؟

أين ذهبت الشعارات؟

لسنوات، تبادل الفلسطينيون عبارات الاتهام والخصومة السياسية. حماس هاجمت قيادة فتح وسلطة رام الله، والتيار الإصلاحي هاجم قيادة فتح الرسمية، وقوى أخرى انتقدت حماس ورفضت سياساتها.

أما اليوم، فإذا تحولت هذه التفاهمات إلى قائمة انتخابية موحدة، فإن الناخب الفلسطيني سيجد أمامه مشهداً غريباً:

أطراف كانت تقدم نفسها باعتبارها نقيضاً سياسياً للآخر، تجتمع فجأة تحت عنوان واحد: الانتخابات.

وهنا لا بد من طرح السؤال بصراحة:

هل نحن أمام تحالف وطني حقيقي يتجاوز الانقسام؟

أم أمام تحالف مصالح انتخابية هدفه الأساسي إزاحة حركة فتح من موقعها السياسي التقليدي؟

حماس ودحلان.. السؤال الأصعب

ربما يكون أكثر الأسئلة إثارة للجدل هو العلاقة بين حماس وتيار محمد دحلان.

فقد شهدت السنوات الماضية تفاهمات واتصالات بين الطرفين، لكن الحديث الحالي عن قائمة انتخابية مشتركة ينقل العلاقة إلى مستوى سياسي مختلف تماماً. وتشير تقارير إلى وجود مشاورات لتشكيل قائمة واسعة تضم حماس والتيار الإصلاحي وقوى أخرى، بينما لا تزال التفاصيل النهائية للتحالف قيد التشكيل. 

وهنا تصبح المسألة أكبر من مجرد مقاعد في المجلس التشريعي.

كيف سيشرح كل طرف لجمهوره هذا التحالف؟

كيف ستشرح حماس لقواعدها أن من كان يوصف في خطابها السابق بأنه خصم خطير أصبح اليوم شريكاً محتملاً في قائمة انتخابية؟

وكيف سيشرح تيار دحلان لجمهوره أنه يجلس مع حركة كانت علاقته بها لسنوات قائمة على الصراع والاتهامات المتبادلة؟

إذا كانت السياسة تفرض تغيير المواقف، فهذا حق مشروع.

لكن المشكلة تبدأ عندما يُطلب من الجمهور أن ينسى فجأة كل ما قيل بالأمس.

تحالف لإسقاط فتح أم تحالف لإنقاذ المشهد الفلسطيني؟

من الصعب تجاهل أن توحيد هذه القوى يمكن أن يصنع منافساً انتخابياً قوياً لحركة فتح، خصوصاً أن الهدف المعلن من بعض التحالفات المطروحة هو إحداث تغيير في النظام السياسي القائم بعد سنوات طويلة من الجمود والانقسام.

لكن إذا كان الهدف الحقيقي هو فقط إسقاط فتح انتخابياً، فالسؤال يصبح أكثر تعقيداً:

ماذا بعد إسقاطها؟

هل تمتلك هذه القوى برنامجاً موحداً للحكم؟

هل تتفق على شكل السلطة؟

هل تتفق على مستقبل منظمة التحرير؟

هل تتفق على العلاقة بين غزة والضفة؟

هل تتفق على السلاح؟

هل تتفق على الاقتصاد وإدارة المؤسسات؟

وهل تستطيع حماس ودحلان والجهاد واليسار الفلسطيني أن يقدموا للناخب مشروعاً سياسياً واحداً، أم أن الرابط الوحيد بينهم هو الرغبة في الفوز؟

لأن إسقاط خصم انتخابياً شيء، والاتفاق على إدارة بلد شيء آخر تماماً.

الناخب ليس مجرد رقم

المشكلة الأكبر في هذه التحالفات ليست في اختلاف القوى، فالاختلاف السياسي طبيعي، بل في محاولة تقديم تحالف شديد التناقض على أنه مشروع متجانس.

الناخب الفلسطيني ليس رقماً في صندوق.

وله الحق أن يسأل كل فصيل:

ماذا تغير؟

وإذا كانت مواقفكم القديمة صحيحة، فلماذا أصبح خصم الأمس شريك اليوم؟

وإذا كانت تلك المواقف كانت مجرد حسابات سياسية مؤقتة، فلماذا نثق بمواقفكم الجديدة؟

وإذا كان الهدف هو إنقاذ المشروع الوطني، فأين البرنامج؟

وإذا كان الهدف هو تغيير السلطة، فمن البديل؟

وإذا كان الهدف فقط هو هزيمة فتح، فماذا سيحدث في اليوم التالي للانتخابات؟

السياسة بلا مبادئ تتحول إلى صفقة

ليس المطلوب من القوى الفلسطينية أن تبقى أسيرة الماضي، ولا أن ترفض أي تحالف سياسي لمجرد اختلاف المرجعيات.

لكن المطلوب هو الوضوح مع الناس.

قولوا للناخبين بوضوح:

نعم، تحالفنا مرحلي.

نعم، نتفق انتخابياً ونختلف سياسياً.

نعم، هدفنا منافسة حركة فتح.

أو قولوا إنكم بصدد مشروع سياسي جديد لإعادة تشكيل النظام الفلسطيني.

أما أن تجتمع قوى متناقضة تحت مظلة واحدة، ثم يُطلب من الجمهور ألا يسأل عن سبب الاجتماع، فهذه ليست سياسة مقنعة، بل إدارة للانتخابات بمنطق الضرورة والمصلحة.

وفي النهاية، ستبقى صناديق الاقتراع هي الحكم.

فإذا كان هذا التحالف يمتلك مشروعاً حقيقياً، فليعرضه على الفلسطينيين.

وإذا كان مجرد تحالف لإسقاط فتح وتقاسم النفوذ والمقاعد، فسيكتشف الناخب ذلك أيضاً.

فالتحالفات قد تخدع الخصوم، لكنها لا تستطيع خداع صندوق الاقتراع إلى الأبد