السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦
شعار الشبكةشبكة غزة الإعلاميةصوت فلسطين الحر

محول العملات

أسعار مرجعية محدثة يومياً

عاجلمقالات وآراء

انصحني عمي يا عمي الناس عم تهاجمني وبتشكك بوطنيتي، ودايرة وراي… وأنا بدي أدور ورا رزقتي

Super Admin ٢١ أغسطس ٢٠٢٦
إعلانات

مساحة إعلانية

كتب: محمد العارضة  —وهو  مدرب ومتخصص في البيع أونلاين


والله على ما أقول شهيد…

قبل حوالي سبعة أشهر، رنّ هاتفي، وكان المتصل أبو الرعد حازم.

قال لي:
— أنا أبو الرعد حازم.

قلت له:
— حياك الله عمي.

فقال لي:
— والله يا عمي، الدنيا ضاقت فيّي… وبدي أفتح صفحة أونلاين أترزق منها.

هذه الجملة بقيت عالقة في ذهني حتى اليوم.

لأن أبو الرعد لم يكن يتحدث عن ضيقٍ عابر أو أزمة مؤقتة. كان رجلًا فقد أبناءه، وفقد بيته، وعاش من الألم والخسارة ما يكفي لأن يهدم إنسانًا بالكامل.

ومع كل ذلك، لم يكن يبحث عن أحد ليعيله، ولم يكن يريد أن يمد يده لأحد.

كان يريد أن يعمل.

كان يريد أن يبدأ من جديد، وأن يصنع لنفسه مصدر رزق، ويعيش بكرامة.

أخذ معي تدريبًا كاملًا مدته 24 ساعة تدريبية، ضمن إحدى المجموعات التي درّبتها، وبدأ يتعلم العمل أونلاين من الصفر.

وخلال إحدى مكالماتنا، وبينما كنت أتابعه كمدرب، قال لي جملة لن أنساها ما حييت:

«يا عمي، الناس عم تهاجمني وبتشكك بوطنيتي، ودايرة وراي… وأنا بدي أدور ورا رزقتي! انصحني عمي.»

لم يكن يريد الدخول في معارك.

لم يكن يريد أن يقضي وقته في الرد على الناس أو الدفاع عن نفسه.

كان مرهقًا من فكرة أنه مطالب كل يوم بأن يثبت للآخرين من هو، وأن يثبت وطنيته وشرفه ومواقفه.

كان يريد شيئًا واحدًا فقط:

أن يترك كل هذا خلفه… وأن يبحث عن رزقه.

وبعد انتهاء التدريب، عاد وتواصل معي وقال:

— يا عم… هاد الحكي أنا كبير عليه، شو بتنصحني؟

قلت له:

— يا أبو الرعد، إنت اسمك معروف، والناس بتثق فيك. خليك قريب من الناس، وتوجّه باتجاه السمسرة وبيع الأراضي والشقق. ابنِ شغلك على الثقة اللي الناس عندها فيك، واستثمر اسمك وعلاقاتك. احكي عن الأراضي والعقارات، وابدأ خطوة خطوة.

وفعلًا… بدأ.

بدأ يحاول فتح باب جديد في حياته.

كان يحاول أن يتعلم، وأن يبني لنفسه عملًا، وأن يقف على قدميه من جديد.

لكن حتى عندما حاول أن يفتح لنفسه بابًا للرزق، لم يُترك وشأنه.

وهنا كانت المفارقة المؤلمة…

رجل فقد أبناءه، وفقد بيته، وعاش سنوات من الألم، ومع ذلك لم يطلب من الناس سوى أن يتركوه يعمل ويبحث عن رزقه بكرامة.

ومع ذلك، كان عليه أن يخوض معركة أخرى…

معركة إثبات نفسه.

أن يشرح من هو.

أن يدافع عن وطنيته.

أن يرد على من يهاجمه.

وكأن كل ما مرّ به لم يكن كافيًا.

اليوم، وأنا أستعيد تلك المكالمة، أتذكر جملته جيدًا:

«وأنا بدي أدور ورا رزقتي.»

ربما كانت هذه أبسط أمنياته…

أن يعيش بعيدًا عن الضجيج، وأن يعمل، وأن يرزقه الله من فضله.

الله يرحمك يا أبو الرعد.

يمكن هسّا ارتحت…

ما عاد في حدا وراك،
ولا عاد مطلوب منك تبرر لحدا مين إنت،
ولا تثبت لحدا وطنيتك أو شرفك.

رحمك الله، وغفر لك، وأسكنك فسيح جناته.