حركة فتح على صفيح ساخن ، حسين الشيخ وجبريل الرجوب يتصارعان على القيادة ودحلان يطرق الباب مجدداً
تتسارع التحركات داخل حركة فتح لاحتواء خلافات قياداتها قبل انتخابات نوفمبر، مع عودة اسم محمد دحلان إلى المشهد، وتصاعد التنافس بين حسين الشيخ وجبريل الرجوب على النفوذ والقيادة. فهل تنجح فتح في توحيد صفوفها، أم تذهب إلى الانتخابات وهي أكثر انقسامًا من أي وقت مضى
مساحة إعلانية
خلافات فتح تهدد الانتخابات.. لقاء بين الشيخ والرجوب وسط تصاعد الانقسامات وعودة دحلان إلى المشهد
تسعى قيادات في حركة فتح إلى احتواء الخلافات المتصاعدة داخل الحركة، مع اقتراب موعد الانتخابات الفلسطينية المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني، وسط مخاوف من أن تؤدي الانقسامات الداخلية إلى إضعاف أداء الحركة في الانتخابات.
وفي هذا السياق، عقد القياديان البارزان في حركة فتح، حسين الشيخ وجبريل الرجوب، اجتماعًا خلال الأيام الماضية، في محاولة لإنهاء حالة التوتر بينهما وإعادة ترتيب العلاقات داخل الحركة، بحسب مصادر مطلعة على الملف.
ويأتي الاجتماع بعد أشهر من التوتر بين الرجلين، خصوصًا عقب الانتخابات الداخلية لحركة فتح التي جرت في مايو/أيار، والتي حصل خلالها الرجوب على عدد من الأصوات يفوق ما حصل عليه الشيخ.
خلاف على موقع القيادة
تصاعدت الخلافات بعد قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس تعيين حسين الشيخ نائبًا له في قيادة حركة فتح، وهو القرار الذي أثار استياءً داخل أوساط الحركة، ولا سيما لدى الرجوب.
وبحسب المصادر، توقف الرجوب عن المشاركة في اجتماعات الحركة منذ يونيو/حزيران، في مؤشر على عمق الخلافات بشأن ترتيبات القيادة ومستقبل الحركة.
وخلال اللقاء الأخير، طُرح على الرجوب الاستمرار في منصبه أمينًا عامًا لحركة فتح، في إطار الترتيبات القيادية الجديدة، إلا أن المصادر أفادت بأن الرجوب لم يوافق على المقترح حتى الآن.
وتعكس هذه الخلافات صراعًا أوسع داخل الحركة حول موازين القوى ومستقبل القيادة، في وقت يزداد فيه الحديث عن مرحلة ما بعد محمود عباس.
لقاءات القاهرة وعودة دحلان
وتأتي محاولات احتواء الخلاف بين الشيخ والرجوب بعد تحركات أخرى شهدتها القاهرة، حيث التقى حسين الشيخ شخصيات مرتبطة بالتيار الذي يقوده محمد دحلان، القيادي السابق في حركة فتح.
وتسعى شخصيات محسوبة على تيار دحلان إلى إعادة فتح قنوات التواصل مع الحركة، وإمكانية العودة إلى إطارها التنظيمي، إلا أن الخلافات السياسية والتنظيمية مع قيادة فتح الحالية لا تزال قائمة.
ولم تحقق اللقاءات التي جرت في مصر، وفق المصادر، اختراقًا واضحًا في ملف المصالحة أو إعادة دمج التيار المحسوب على دحلان داخل الحركة.
ويُنظر إلى عودة دحلان إلى المشهد باعتبارها تطورًا يمكن أن يؤثر على توازنات القوى داخل فتح، خصوصًا في ظل الصراع القائم بين عدة مراكز نفوذ.
الانتخابات في قلب الحسابات
وتكتسب هذه التحركات أهمية أكبر مع اقتراب الانتخابات التشريعية الفلسطينية المقررة في 28 نوفمبر/تشرين الثاني.
وتخشى قيادة فتح من أن تؤدي الخلافات بين قيادات الحركة والتيارات المختلفة إلى خوض الانتخابات بصورة مشتتة، الأمر الذي قد ينعكس على نتائجها ويمنح خصومها فرصة لتحقيق مكاسب سياسية وانتخابية.
وتأتي الانتخابات بعد سنوات طويلة من عدم إجراء انتخابات تشريعية فلسطينية، ما يجعل الاستحقاق المقبل اختبارًا مهمًا للحركة وللقوى الفلسطينية الأخرى.
وفي ظل استمرار الانقسامات، تبرز مجددًا تساؤلات بشأن إمكانية إجراء الانتخابات في موعدها، وسط مخاوف من احتمال تأجيلها إذا لم يتم التوصل إلى تفاهمات سياسية وتنظيمية.
صراع على المستقبل
ولا تبدو الخلافات الحالية داخل فتح مجرد خلافات تنظيمية عابرة، إذ تتقاطع مع صراع أوسع على مستقبل الحركة والقيادة الفلسطينية.
ويبرز في هذا المشهد كل من حسين الشيخ وجبريل الرجوب ومحمد دحلان، إلى جانب مراكز نفوذ أخرى داخل الحركة، فيما يحاول كل طرف تثبيت موقعه في المرحلة المقبلة.
ويرى مراقبون أن قدرة فتح على خوض الانتخابات بقائمة موحدة ستكون عاملًا حاسمًا في تحديد مستقبلها السياسي، خصوصًا إذا استمرت المنافسة بين القيادات والتيارات الداخلية.
وبين محاولات المصالحة مع دحلان، واللقاء بين الشيخ والرجوب، والاستعداد للانتخابات، تبدو حركة فتح أمام مرحلة شديدة الحساسية قد تعيد رسم خريطة النفوذ داخل الحركة والسلطة الفلسطينية.
ويبقى السؤال الأبرز: هل تنجح فتح في احتواء خلافاتها قبل الانتخابات، أم تتحول الانقسامات الداخلية إلى منافسة مفتوحة تهدد موقع الحركة السياسي وتعيد تشكيل المشهد الفلسطيني؟
